علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

68

شرح جمل الزجاجي

باب " ماذا " إذا كانت " ذا " مع " ما " الاستفهامية ، فلا يخلو أن تبقى كل واحدة منهما على بابها ، أو لا تبقى . فإن بقيت على بابها ، فلا سؤال فيها . فإن لم تبق ، فإنّ للعرب فيها مذهبين . منهم من يجعل " ذا " بمنزلة " الذي " فيحتاج من الصلة والعائد ما يحتاج إليه " الذي " ، وتبقى " ما " على بابها من الاستفهام ، وتكون " ما " على هذا مبتدأ و " ذا " خبرا . ومنهم من يجعل " ماذا " كلمة بمنزلة اسم واحد ، ويكون معنى : " ماذا صنعت " ؟ على هذا حسب ما بعدها ، فإذا قلت : " ماذا صنعت " ؟ ف " ماذا " في موضع مفعول مقدم ب " صنعت " . فإذا قلت : " ماذا صنعته " ؟ فإنّه بمنزلة : " زيدا ضربته " ، فيكون في موضع رفع على الابتداء ، وفي موضع نصب بإضمار فعل يفسره هذا الظاهر . والأول أحسن . و " ما " سؤال يستدعي جوابا ، فالجواب المختار فيه أن يكون موافقا الاسم المسؤول عنه من رفع ، أو نصب ، أو خفض . هذا هو المختار ، وقد يكون مرفوعا على كل حال ، أو منصوبا حملا على المعنى ، إلا أنّ ذلك قليل جدا ، فتقول في جواب من قال : " ماذا صنعت " ؟ إذا جعلتها اسما واحدا : " خيرا " ، لأنّهما في موضع نصب . وإذا جعلت كل واحدة من " ما " و " ذا " ، اسما قلت : " خير " ، فإنّهما في موضع رفع . فإن قيل : وما الدليل على أنّ " ماذا " قد تكون بمنزلة اسم واحد تارة ، وبمنزلة مبتدأ وخبر أخرى ؟ فالجواب : إنّ الذي يدل على ذلك أنّه قد جاء في الجواب الاسم مرفوعا ومنصوبا في فصيح الكلام ، قال اللّه تعالى : قُلِ الْعَفْوَ " 1 " . بالرفع والنصب ، فلو لا أنّ الوجهين جائزان لم يكن الرفع والنصب .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 219 .